صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

230

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لجوء قريش إلى سبّ القرآن ومنزله ومن جاء به : روى البخاري « 1 » ومسلم « 2 » والترمذي « 3 » وغيرهم في قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « نزلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مختف بمكة . كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع المشركون قراءته سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك فلا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا « 4 » . وروى ابن إسحاق « 5 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه ، وكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما يتلو وهو يصلي يسترق السمع فرقا منهم ، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع ، وإن خفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صوته لم يسمعوا شيئا من قراءته ، فأنزل اللّه تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي فيتفرقوا عنك ، وَلا تُخافِتْ بِها فلا يسمع من أراد أن يستمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فيقتنع به وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . وعندما كان المسلمون يسبون أصنام الكفار ، أخذ المشركون يسبون اللّه عدوا بغير علم ، فأنزل اللّه : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 6 » . التعاون مع اليهود للتصدي للدين الجديد : أوفدت قريش نفرا منهم إلى المدينة ، على رأسهم : النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ليأتوا من اليهود بأسئلة تعجيزية فيطرحونها على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت لهم يهود : سلوه عن أهل الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح . ولكن اللّه أبطل كيدهم عندما أنزل اللّه قرآنا في شأن الإجابة عن أسئلتهم « 7 » .

--> ( 1 ) فتح الباري ( 17 / 299 - 300 / ح 4722 ) . والحديث الذي يليه ( 4723 ) فيه تفسير عائشة - رضي اللّه عنها - بأن الآية نزلت في الدعاء ، قال ابن حجر : « ورجح النووي وغيره قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، كما رجحه الطبري ، لكن يحتمل الجمع بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة . وقد روى ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت . وجاء عند أهل التفسير في ذلك أقوال أخر . . » - الفتح ( 17 / 300 ) . ( 2 ) مسلم - الصحيح ( 1 / 329 / ح 145 ) . ( 4 ) القرآن الكريم - سورة الإسراء ، الآية / 110 . ( 3 ) صحيح سنن الترمذي ( 3 / 70 / 3366 - 3367 ) ، قال الألباني : « صحيح متفق عليه » . ( 5 ) السير والمغازي ، ص / 206 بإسناد ضعيف لضعف داود بن الحصين في روايته عن عكرمة - انظر الكامل ( 3 / 959 ) ، التهذيب ( 3 / 181 ) ، التقريب ، ص / 199 . ( 6 ) القرآن الكريم - سورة الأنعام ، الآية / 108 . ( 7 ) روى هذه القصة ابن إسحاق - بدون إسناد - ابن هشام - السيرة ( 1 / 371 - 372 ) ، والترمذي صحيح الترمذي ( 3 / 69 / ح 3361 - 3362 ) من حديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، وقال الألباني : « صحيح الإسناد » ، وفيها السؤال عن الروح فقط .